علي بن يوسف القفطي

270

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وله أيضا : لا بدّ من غفلة يعيش بها ال‍ * مرء وإلا فعيشه كدر أما رأيت الصحيح يؤلمه * ما لا يبالي بمثله الحذر وله أيضا : أشمال ويحك بلَّغى تسليمي * من ليس يبلغه لنا تسليم مرّى به وتعلَّقى بردائه * ليكون فيك من الحبيب نسيم قولي له ما بال قلبك قاسيا * ولقد عهدتك بي وأنت رحيم إنّى أجلَّك أن أقول ظلمتنى * واللَّه يعلم أنّنى مظلوم انقضى ما نقل من كتاب الوشاح . قلت ( 1 ) : وكان بحلب رجل كاتب إنشاء لبعض المستولين عليها ، وحصلت له نسخة [ من كتاب « المفصل » للزمخشري ، وأراد تصحيحها ، واتفق أن اجتاز ] ( 2 ) بدمشق في بعض سفراته إليها ، فسأل أبا اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكندي مطالعتها وتحقيقها ، فأجابه إلى ذلك - وهو يومئذ نحويّ دمشق بزعمه - ولما فرغ من تصفّحها كتب على ظهرها كلاما مثاله : قوبل به نسختان مثله في السّقم ، واستخرجت الصّحة منهنّ ، وهو تأليف موضوع على الاختصار ، بالتقاط المسائل من كتب أئمة العربية ، فجاء مستغلق الألفاظ على ما تحتها من المعاني الواضحة . وكان الزمخشريّ أعلم فضلاء العجم بالعربية في زمانه ، وأكثرهم أنسا واطَّلاعا على كتبها ، وبه ختم فضلاؤهم . وكان متحققا بالاعتزال ؛ قدم علينا بغداذ سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، رأيته عند شيخنا أبى منصور ابن الجواليقيّ رحمه اللَّه مرتين ، قارئا عليه بعض كتب اللغة من فواتحها ، ومستجيزا لها ؛ لأنه لم يكن له على ما عنده من العلم لقاء ولا رواية ؛ عفا اللَّه عنه وعنا .

--> ( 1 ) في الأصل : « قال » ، وما أثبته عن ب . ( 2 ) تكملة من ب .